4 - وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم ، « 1 » كسائر أصناف العلم والصّناعات : منها ما تثقفه العين ، ومنها ما تثقفه الأذن ، ومنها ما تثقفه اليد ، ومنها ما يثقفه اللسان . « 2 »
من ذلك اللؤلؤ والياقوت ، لا تعرفه بصفة ولا وزن ، دون المعاينة ممن يبصره . « 3 » / ومن ذلك الجهبذة بالدّينار والدّرهم ، « 4 » لا تعرف جودتهما بلون ولا مسّ ولا طراز ولا وسم ولا صفة ، « 5 » ويعرفه الناقد عند المعاينة ، فيعرف بهرجها وزائفها وستّوقها ومفرغها - « 6 » ومنه البصر بغريب النّخل ، والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده ،
هامش
( 1 ) كتب في المخطوطة « صناعة » بكسر الصاد ، ثم ضرب على الكسرة ، ووضع على الصاد فتحة ، وكذلك فعل بعد في لفظ « الصناعات » . وقد خلت كتب اللغة من النص على « صناعة » بفتح الصاد ، إلا أنى وجدت في كتاب « الكليات » لأبى البقاء ما نصه : « والصناعة ، بالفتح ، تستعمل في المحسوسات ، وبالكسر في المعاني » ، ولكن إجماع كتب اللغة على ذكر « الصناعة » بالكسر ، وأنها حرفة الصانع وعمله بيديه ، دال على أن الصناعة بالفتح في المعاني ، دون المحسوسات ، وأنها الحذق والدربة على الشئ .
( 2 ) في المخطوطة : « والصناعات ، منها تثقفه اللسان : من ذلك اللؤلؤ . . » ، ووضع قبل لفظ « اللسان » علامة إلحاق بالهامش ، ولكن أكله البلى ، فأتممته من « م » ، ومن المزهر والعمدة . والثقافة : الحذق والإتقان وضبط الأصول ، والمعرفة بجيد الشئ ورديئه وإقامة ما يعرفه على أحسن وجوهه . ثقف الشئ يثقفه ثقفا : حذقه وأتقنه ، وكان سريع الفهم لجيده ورديئه .
( 3 ) في المخطوطتين : « لا يعرف » والبصر : هو العلم وإدراك كنه الشئ . يقال هو بصير بالأشياء : عالم بها مدرك لحقيقتها .
( 4 ) الجهبذة : أراد بها هنا نقد الزيوف والصحاح من الدنانير والدراهم .
( 5 ) الطراز : هو في الأصل التقدير المستوى : يعنى صيغة الدينار والدرهم . والوسم :
ما يسك عليه من صورة أو نقش أو كتابة . وفي « م » ، والمزهر : « ولا جس ولا صفة » .
( 6 ) البهرج : الردىء الفضة ، فيبطل ويرد . والستوق : إذا كان من ثلاث طبقات ، يرد ويطرح . والمفرغ : المصمت المصبوب في قالب ليس بمضروب .