له ، ولا بدّ من مبتدأ - ونذكر من شعرهم الأبيات التي تكون في الحديث والمعنى ( ص : 49 ، 50 ) » .
وبيّن من سياق أبى عبد اللّه محمد بن سلام ، أنه نظر في الشعراء المشهورين المعروفين من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين ، فاقتصر على ما لا يجهله عالم بأمر العرب ، فنزّلهم منازلهم . ثم عاد مرة أخرى فاصطفى من الشعراء المشهورين المعروفين الفحول منهم . ثم عاد مرة ثالثة ، فاصطفى من هؤلاء الفحول أربعين شاعرا في الجاهلية ، وأربعين شاعرا في الإسلام . ثم عاد مرة رابعة فنظر في شعر الأربعين من الفحول ، فانتهى في تمييز شعرهم إلى عشرة ضروب أو مناهج ، سمّاها « طبقات » « 1 » ، ثم عاد مرّة خامسة فألّف من تشابه شعره منهم ، بعد الفحص والرواية عمن مضى من أهل العلم أنهم أشعر العرب طبقة ، فجعل كلّ أربعة منهم طبقة متكافئين معتدلين ، ونبّه على أن تقديمه اسم واحد منهم على صاحبه ، ليس حكما له بالتقدّم على من يليه في طبقته ، فهم جميعا سواء ، ولكن لا مناص من أن يبتدئ بأحد هؤلاء الأربعة ، فابتدأ به غير مقدّم له على أصحابه . وهذا الاحتراس وحده دليل على شدّة التحرّج في أمر هؤلاء الشعراء ، وهو لا يتحرج هذا التحرّج ، إلّا إذا كان لهؤلاء الشعراء صفة تميّزهم عن سائر شعراء العرب . وهذه الصفة ، ولا ريب ، هي أنهم فحول طبقتهم في طبقات الشعر التي أشار إليها . هذه واحدة .
ثمّ إنّى رأيت أبا الفرج الأصبهانىّ ( 284 - 356 ه ) ، وهو أقدم من ذكر كتاب ابن سلام ، وكان أخذ الكتاب رواية وإجازة عن أبي خليفة الفضل ابن الحباب ( . . . - 305 ه ) ، وهو ابن أخت أبى عبد اللّه ابن سلام
هامش
( 1 ) انظر آخر « بابة طبعات الكتاب » وما قلته في لفظ « طبقة » و « طبقات » .