قرأتها كذلك ، لما كانت المخطوطة نفسها في حوزتى سنة 1925 م ، وأنى لم أكتب على نسختي التي نقلتها بيدي لفظ « طبقات فحول الشعراء » ، إلا استنادا إلى وضوحها في المخطوطة ، لأنى بيقين كنت يومئذ صغيرا لا أحسن الاجتهاد في الرأي ، وأجهل من أن انظر نظرا صحيحا في أمر تغيير تسمية الكتاب .
والذي يدلّ على أن هذه التسمية ، هي التي اختارها محمد بن سلّام لكتابه ، دون تسمية « طبقات الشعراء » ، أنّ ابن سلّام كان من أهل جيل يحسنون اختيار ألفاظهم للدلالة على معانيهم ومقاصدهم ، لا يعمدون إلى اختيار ألفاظ الثناء ليضعوها في غير موضعها . ثم إن ابن سلام نفسه ، قد بيّن في مقدمة كتابه ما يعنيه في تأليف كتابه ، فقال :
« ذكرنا العرب وأشعارها ، والمشهورين المعروفين من شعرائها وفرسانها وأشرافها وأيامها . . . فاقتصرنا من ذلك على ما لا يجهله عالم ، ولا يستغنى عن علمه ناظر في أمر العرب ، فبدأنا بالشّعر ( ص : 3 ) . ففصّلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام ، فنزّلناهم منازلهم ، واحتججنا لكلّ شاعر بما وجدنا له من حجّة ، وما قال فيه العلماء . . .
فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا ، فألّفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه ، فوجدناهم عشر طبقات ، أربعة رهط كلّ طبقة ، متكافئين معتدلين ( ص : 23 ، 24 ) . ثم إنّا اقتصرنا - بعد الفحص والنظر ، والرواية عمّن مضى من أهل العلم - إلى رهط أربعة ، اجتمعوا على أنهم أشعر العرب طبقة ، ثم اختلفوا بعد . وسنسوق اختلافهم واتفاقهم ، ونسمّى الأربعة ، ونذكر الحجّة لكلّ واحد منهم - وليس تبدئتنا أحدهم في الكتاب نحكم
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 24
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٢٤