تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 23

مساهمون:

صمقدمة ٢٣
أخرى ، لا لأنّى غير مقتنع بما ذكرا من الحجّة على فساد رأيي وقبح جرأتي بل لأنّ مصوّرة « المخطوطة » قد فصلت ما بيني وبينهما ، وكنت قد قلت في مقدمة الطبعة السالفة ، حين ذكرت أسباب عدولى عن تسمية الكتاب : « طبقات الشعراء » ، ما نصه : « وآخرها : أنّى رأيت على نسختي التي نقلتها بيدي هذا العنوان : « طبقات فحول الشعراء » ، فلست أدرى بعد هذا الزمن الطويل ، أكانت هذه الكلمة في الأمّ العتيقة ، ثم نقلتها كما هي ؟ أم تراني كتبتها من عندي ؟ وأنا أرجّح الأوّل ، لأنى كنت يومئذ صغيرا لم أتجاوز السابعة عشرة من عمرى ، ولأنى كنت يومئذ في أوّل الطّلب ، وأجهل من أن انظر نظرا صحيحا في مثل هذا الأمر الدقيق ، المحتاج إلى التمييز والبصر » . فالآن ، وقد ظفرت بمصوّرة من المخطوطة ، ونشرت صورتها في أوّل الأوراق المصوّرة بعد هذه المقدمة ، أجد أنّ الفصل في القضيّة لا يحتاج إلى برهان أدّعيه على رأى أراه استنباطا ، بل ما في « المخطوطة » هو الفيصل . وكنت أتمنّى أن تكون « المخطوطة » تحت يدي ، لأن معاينتها تكون أدقّ وأوضح ، والتصوير يخفى بعض ملامح الحروف ، ومع ذلك ، فإن عنوان الكتاب في المصوّرة التي عندي ، فيه وضوح كاف ، سأصفه بقدر ما أستطيع من الدقة . وقد رأيت على عنوان الكتاب تلطيخا أسود أخفى الباء والألف والتاء من لفظ « كتاب » ، وبقي واضحا بعده الطاء والباء والقاف والألف من لفظ « طبقات » ، ثم جاء محو فأخفى جزءا من تاء « طبقات » ، وبقيت نقطتا التاء ظاهرتين ، وفوق ألف « طبقا » رأس فاء جليلة واضحة ، وما بعدها ممحوّ ، ثم يظهر بعد المحو حوض اللّام الممدود هكذا « - » ، وفوق هذا الحوض ظهرت الشين والعين والراء والألف ، من لفظ « الشعراء » . فيكون بينا بعد هذا الوصف أن تقرأ ما في المصورة : « طبقات فحول الشعراء » . وأكاد أقطع اليوم أنّى