تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة المحقق 173

مساهمون:

صمقدمة المحقق ١٧٣
بارئا من الإثم ، خليّا من كلّ معتبة ؟ ويقول لي ، وهو يرمز بحاجبيه وعينيه مبتسما : « يداك أوكتا وفوك نفخ » ، أي أنى أنا الذي جنيت هذا على نفسي . ( يقال : رمزت المرأة بعينيها وحاجبيها ، إذا غمزت بهما ، والأصل فيه من الحركة ومنه قول جرير للبعيث المجاشعي :
إذا سار في الركب البعيث ، عرفتم
ترمّز حمراء العجان على الرحل )
وأنا ، بحمد اللّه قادر أن أصف عملي إذا أسأت ، وأن أقول عن نفسي وأنا في السابعة عشرة من عمرى أنى كنت يومئذ « غرّا لا علم له » وأنى حين نسخت من المخطوطة ما نسخت ، وأنى توهمت بعد الفراغ من نسخها صغيرا ، وأنا لا أشعر ، أن الذي نقلته مطابق كلّ المطابقة للمخطوطة ، وظللت على ذلك حتى شرعت أطبع الطبعة الأولى ، فصححت من الأخطاء التي وقعت في النسخ شيئا كثيرا ، ولكن لما جاءت المخطوطة وراجعتها « تبيّن لي أن نفسي غرّتنى غرورا كبيرا ، وأنى وقعت عند نسخها في أخطاء قبيحة ، لغرارتى يومئذ وجهلي » . أستطيع أن أقول ذلك بلا حرج أجده في نفسي ، ولكني أستطيع أيضا أن أقول وأنا على ثقة مما أقول ، أنّ هذا الدكتور وأشباهه ، لم يعرفوا ولن يعرفوا شيئا من الأخطاء التي أشرت إليها ، حتى يستطيع هو أو غيره أن يقول إنه « مرّ بخاطره » ، ولكن صدّه الحياء عن التصريح بأنى « غرّ جاهل لا علم له » ، كما وصفت نفسي . أدب جمّ ، وحياء مقذع ، ولكن ما ذا أقول إذا كان الدكتور على جواد الطاهر ، قد غامسته نفسه في باب من أبواب هجاء كتاب « طبقات
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة المحقق 173 | محمد بن سلام الجمحي