« إذن فقد عاد أستاذنا إلى ما نادينا به ، فاعتمد على مخطوطة المدينة ، مع اعتماده على المخطوطة الأم العتيقة » ، هذا صريح ، ولكني آسف أشد الأسف ، لأنى لم أسمع نداءه قطّ ، وهو لم ينشر كتابه إلّا في سنة 1977 ، بعد أن كان تقدم به لنيل الماجستير في سنة 1968 ، وليتني كنت سمعته ، إذن لأثنيت عليه في المقدمة كلّ الثناء ، وإن كنت قد ظفرت بصور المخطوطات قبل أن يتقدم للماجستير بسنوات طوال .
أما التواء الدكتور على جواد فهو غاية في الغرابة ، فإنه ظلّ يغمز ويلمز ويهمز في خلال مقالته ، حتى انتهى إلى آخرها فقال ، ( سوف أتمم ما حذفه الدكتور بين قوسين معكوفين ، وبعد تصحيح الخطأ أيضا ، وسأضع تحت الكلام المهم خطّا أسود ، وكان الصحيح أن يكون خطّا أحمر ، ولكن المطبعة لا تسعفنى بذلك ، وإن كانا في الحقيقة سواء لا يختلفان البتة ) .
« وقد أدّاه العلم الجديد ( يعنيني أنا ) إلى أن « يبرأ » ( القوسان من عند الدكتور ، للأهمية ) من الطبعة السابقة ، فيقول في صراحة وصدق وألم :
« قصصت قصة نسختي التي كنت نقلتها ، وأنا يومئذ غرّ لا علم له ، عن « المخطوطة » قبل انتقالها إلى دار الغربة في مكتبة « تشستربتى » ، [ ولم أكن قد أتممت نقلها . فعن هذا القدر الذي نقلته من المخطوطة ، طبعت كتاب « طبقات فحول الشعراء » ] ، وكنت أتوهّم يومئذ ، وأنا لا أشعر ، أن الذي نقلته مطابق لما في « المخطوطة » التي غاب عنى أصلها . فلما جاءت مصورة « المخطوطة » ، وقابلتها بما طبعته في سنة 1952 ، تبيّن لي أنّ نفسي غرّتنى غرورا كبيرا ، وأنى وقعت عند نسخها في أخطاء قبيحة ، لغرارتى يومئذ
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة المحقق 169
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة المحقق ١٦٩