تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الآيات الأُخرى ، مدلولها اللغوي واضح لا تشابه فيه ، إلّا أنّ مصاديقها الحسّية سنخ مصاديق لا تنسجم أن تكون هي المقصودة في هذه الآيات . والحاصل : ظاهر الآية إرادة التشابه المصداقى ، بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهوميّة في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها ؛ لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة وتلك من عالم الغيب ، فيطبّقونها على المصاديق الخارجيّة الحسّية باعتبار عدم معروفيّة تلك المصاديق الغيبيّة وعجز الذهن البشرى عن إدراكها في هذه النشأة ، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان ، وهذا اتّجاه عامّ في فهم وتفسير الآيات المتشابهة . ومن الواضح أنّ الاختلاف لم يولّده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات أي مفهوم اللفظ أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي وذلك لأنّه كلامٌ عربىٌّ مبين لا يتوقّف في فهمه عربىّ ولا غيره ممّن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي . وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها ، كيف ! وهو أفصح الكلام ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، حتّى إنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن كالآيات المنسوخة وغيرها ، في غاية الوضوح من جهة اللفظ ، وإنّما التشابه في المراد منها . وبعبارة واضحة : المستفاد من الآية في معنى المتشابه أن تكون