تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الآية مع حفظ كونها واضحة الدلالة لغةً ومفهوماً ، إلّا أنّها مردّدة لا من جهة اللفظ بحيث تعالجه الطرق المألوفة عند أهل اللسان كإرجاع العامّ والمطلق إلى المخصّص والمقيّد ونحو ذلك ، بل من حيث المصداق الذي تنطبق عليه . فمثلًا قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى ( طه : 5 ) يشتبه المراد منه على السامع أوّل ما يسمعه ، فإذا رجع إلى مثل قوله : ليس كمثله شئ ( الشورى : 11 ) استقرّ الذهن على أنّ المراد به هو التسلّط على الملك والإحاطة على الخلق ، دون التمكّن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسّم المستحيل على الله سبحانه ، وكذا قوله : إلى ربها ناظرة ( القيامة : 23 ) إذا رجع إلى مثل قوله : لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر ( الأنعام : 103 ) علم به أنّ المراد بالنظر غير النظر بالبصر الحسّى . وقد قال تعالى : ما كذب الفواد ما رأى * أفتمرونه على ما يرى إلى أن قال : لقد رأى من ءايت ربه الكبرى ( النجم : 11 ، 12 ، 18 ) فأثبت للقلب رؤية تخصّه ، وليست هي الفكر فإنّ الفكر إنّما يتعلّق بالتصديق والمركّب الذهني ، والرؤية إنّما تتعلّق بالمفرد العيني ، فيتبيّن بذلك أنّها توجّه من القلب ، ليست بالحسّيّة المادّية ولا بالعقليّة الذهنيّة ، والأمر على هذه الوتيرة في سائر المتشابهات .
المنهج التفسيري — صفحة 100 | السيد كمال الحيدري