تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مُكْثٍ ( الإسراء : 106 ) ، بل المراد أنّ الأشياء المركّبة التي لها أجزاء متعدّدة ، تارةً ينظر إليها باعتبار نسبتها إلى مجموع الأجزاء بما هي أجزاء مكوّنة لهذا المركّب ، وأخرى ينظر إليها باعتبار نسبتها إلى كلّ جزء جزء سواء تخلّل بين كلّ جزء وجزء آخر زمان أو لم يتخلّل . فبالاعتبار الأوّل يكون الشئ كأنّه أمرٌ واحد لا يقبل الانقسام ، وهذا هو المقصود بالوجود الدفعي ، أمّا بالاعتبار الثاني فإنّه يكون قابلًا للانقسام إلى أجزاء وأقسام متعدّدة ، وهذا هو الوجود التدريجي . ولعلّ هذين الاعتبارين هما منشأ التعبير عن نزول المطر تارةً بالإنزال كما في قوله : أنزل من السماء ماء ( الأنعام : 99 ) ، وأخرى بالتنزيل كما في قوله : وهو الذي ينزل الغيث ( الشورى : 28 ) . إذا اتّضح ذلك نقول : إذا كان النظر إلى القرآن بالاعتبار الثاني ، فيأتي التعبير عنه بالتنزيل كما في قوله تعالى : نزل عليك الكتب بالحق ( آل عمران : 3 ) وأمّا إذا كان المقصود بيان بعض أوصاف وأحكام مجموع الكتاب النازل وخواصّه ، وهو أنّه مشتمل مثلًا على آيات محكمة وأُخر متشابهة ، أو أنّ لهذا الكتاب تأويلًا ونحو ذلك ، فالكتاب بهذا الاعتبار مأخوذ أمراً واحداً من غير نظر إلى تعدّد وتكثّر وأجزاء ، فالمناسب استعمال الإنزال دون التنزيل . ولعلّه لهذا قالت الآية : هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ( آل عمران : 7 ) . بعد هذه التوطئة يمكن الوقوف على المحكم والمتشابه في القرآن من خلال عدّة أبحاث :