الثاني : وهو الذي أشارت إليه الآية مورد البحث ، حيث قسّمت الآيات القرآنيّة إلى محكمات ومتشابهات ، ولازم ذلك أنّ الإحكام والتشابه هاهنا غير ما يتّصف به تمام الكتاب .
وقد اختلف المفسِّرون من المتقدِّمين والمتأخّرين في بيان المراد من معناهما وتشخيص مصداقهما من الآيات إلى أقوال متعدّدة ، يمكن إرجاعها بنحو العموم
إلى اتّجاهين أساسيّين :
الأوّل : إنّ المراد من التشابه في الآية هو التشابه والإجمال في المفهوم والمدلول الاستعمالي للفظ .
الثاني : إنّ المراد هو التشابه في المصداق ، بمعنى عدم معروفيّة المصداق مع وضوح المدلول المستعمل فيه اللفظ في نفسه .
والصحيح هو الثاني ؛ وذلك لأنّ الأوّل بعيد في نفسه لنكتتين :
الأُولى : تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً وتبياناً وهدىً ونوراً بلسان عربىٍّ مبين ، وهذا لا ينسجم مع فرض التشابه المفهومي والإجمال الإبهامى .
الثانية : التعبير بالاتّباع في قوله : فيتبعون ما تشبه منه ( آل عمران : 7 ) فإنّ الاتّباع لا معنى له إذا أريد المتشابه المفهومي ، إذ ذلك فرع وجود مدلول ظاهر يتعيّن فيه اللفظ ، ومع التشابه المفهومي لا مدلول ليتّبع ، وهذا بخلاف ما لو أُريد
التشابه المصداقى ، بمعنى أنّهم يتّبعون الآيات التي مصاديقها الخارجيّة متشابهة لا تتناسب مع المصداق الواقعي العيني الذي ينطبق عليه مفهوم الآية . فمثلًا كلمة « الصراط » في قوله : اهدنا الصرط المستقيم ( الحمد : 6 ) أو العرش أو الكرسي في
المنهج التفسيري — صفحة 98
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٨