تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

البحث الثاني : معنى كون المحكمات هن أُمّ الكتاب

الأُمّ بحسب أصل معناه ما يرجع إليه الشئ ، وليس إلّا أنّ الآيات المتشابهة ترجع إليها ، فالبعض من الكتاب ( وهى المتشابهات ) ترجع إلى بعض آخر ( وهى المحكمات ) ، ومن هنا يظهر أنّ الإضافة في قوله : « أُمّ الكتاب » ليست لاميّة كقولنا : أُمّ الأطفال ، بل هي بمعنى « من » كقولنا نساء القوم وقدماء الفقهاء ونحو ذلك . فالكتاب يشتمل على آيات هي أُمّ آيات أُخر . وفى إفراد كلمة « الأُمّ » من غير جمع ، دلالة على كون المحكمات غير مختلفة في أنفسها بل هي متّفقة مؤتلفة . فهذا ما يتحصّل من معنى المحكم والمتشابه ويتلقّاه الفهم من مجموع قوله تعالى : هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فإنّ الآية محكمه بلا شكّ ولو فرض جميع القرآن غيرها متشابهاً . ولو كانت هذه الآية متشابهة عادت جميع آيات القرآن متشابهة وفسد التقسيم الذي يدلّ عليه قوله : منه ءايت محكمت وبطل العلاج الذي يدلّ عليه قوله : هن أم الكتب ولم يصدق قوله : كتب فصلت ءايته قرءانا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا ( فصّلت : 3 و 4 ) ولم يتمّ الاحتجاج الذي يشتمل عليه قوله : أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ القرآن نورٌ وهدىً وتبيان وبيان ومبين وذكْر ونحو ذلك . ولعلّ في بعض الروايات إشارة إلى ما أوردناه في معنى المحكم