من الحقائق الأساسيّة التي لابدّ أن يتوفّر عليها المفسّر : الوقوف على أنّ الآيات القرآنيّة تنقسم إلى محكمات ومتشابهات ؛ قال تعالى : هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ( آل عمران : 7 ) .
لكن قبل بيان المراد من ذلك ، لا بأس بالإشارة إلى مقدّمة حاصلها :
نزول القرآن بين التنزيل والإنزال
تكرّر في النصوص القرآنيّة أنّه تارةً يعبّر عن نزوله بأنّه على نحو التنزيل ؛ قال تعالى : ونزل به الروح الأمين * على قلبك ( الشعراء : 194 193 ) ، وقال : ونزلنه تنزيلا ( الإسراء : 106 ) ، وقال : لولا نزل هذا القرءان ( الزخرف : 31 ) ، وأخرى على نحو الإنزال كما في قوله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان ( البقرة : 185 ) ، وقوله : إنا أنزلنه في ليلة مبركة ( الدخان : 3 ) ، وقوله : إنا أنزلنه في ليلة القدر ( القدر : 1 ) .
وقد قيل في الفرق بينهما أنّ الإنزال دفعىّ والتنزيل تدريجىّ ، وليس المراد بالتدريج في النزول هنا هو تخلّل زمان بين نزول كلّ جزء من أجزاء الشئ وبين جزئه الآخر ، حتّى ينطبق على نزول القرآن مفرّقاً كما في قوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى