والحاصل أنّ هذا المنهج يعتقد أنّه لا يمكن أن يكون القرآن مفتقراً إلى الغير في بيانه وتفسيره ، وكيف يتصوّر ذلك في حقّه وهو مشتمل على الدلالات البيّنة والعلامات الشاخصة على معانيه والكشف عن امّهات المعارف الإلهيّة ؟ !
1 . دور الحديث في تفسير القرآن
بعد أن اتّضح أنّ الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهى والذِّكر الحكيم نفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه حسب هذا المنهج أي إنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى غيره ، يأتي هذا التساؤل : ما هو دور الحديث في فهم القرآن الكريم ؟
والجواب : إنّ هذا المنهج وإن كان يعتقد أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً كما ورد في بعض النصوص الروائيّة :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضاً ، فلا تكذّبوا بعضه ببعض
» « 1 » .
وقال علىّ أمير المؤمنين عليه السلام : «
وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيتٌ لا تُهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه . . . كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله
» « 2 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، علاء الدِّين على المتّقى بن حسام الدِّين الهندي ، المتوفّى سنة 975 ، مؤسّسة الرسالة ، 1399 ه : الحديث 2861 ، ج 1 ص 619 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مجموعة ما اختاره الشريف الرضى من كلمات الإمام علىّ عليهالسلام / / ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة : الدكتور صبحي الصالح ، منشورات دار الهجرة ، قم : الخطبة 133 .