جاء ليبيِّن أحكام الآخرة وما يتعلّق بها « 1 » ، والصحيح في المقام هو أنّ المعطيات العلميّة التجريبيّة إذا كانت مؤيّدة لنصوص قرآنيّة قطعيّة الدلالة أو ظاهرة في ذلك ، قبلنا بها وعندئذ تدخل في مجال الإعجاز العلمي للقرآن ، وأمّا
ما عدا ذلك فلا يصحّ الأخذ به أو اعتماده ، ولكن لا بمعنى إلغاء المعطيات العلميّة التجريبيّة وإنّما بمعنى عدم تصحيح الوجه التطبيقي الذي مُورس في المقام ، وبذلك تُحفظ كرامة القرآن الكريم من جهة ، والجهود العلميّة التجريبيّة من جهة أخرى .
الرابع : تفسير القرآن بالقرآن
وهو أوّل وأقدم وأهمّ المناهج التفسيريّة وأرفعها شأناً ، فلا نكاد نجد مفسِّراً قد تنصّل عنه حتّى الذين اعتمدوا منهجاً خاصّاً بعينه كالتفسير بالمأثور وما شابه ذلك .
ويُراد به بنحو الإجمال أن تكون النصوص القرآنيّة بعضها مفسّراً لبعض . وإذا ما عرفنا أنّ التفسير هو الكشف عن معاني ومرادات النصّ القرآني ، فإنّه في ضوء هذا المنهج يكون النصّ القرآني المراد كشف معانيه منكشَفاً ومفسَّراً بصيغة اسم المفعول بنصّ
قرآنىّ آخر .
ويُعدّ هذا المنهج هو الأساس الذي يقوم عليه أسلوب التفسير
هامش
( 1 ) انظر : من المتقدّمين كتاب الموافقات في أصول الشريعة للفقيه الأندلسي أبي إسحاق الشاطبى ، نشر دار المعرفة ، بيروت . ومن المتأخّرين كتاب التفسير والمفسِّرون للدكتور محمّد حسين الذهبي المصري ، نشر دار الكتب الحديثة .