تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مثل هذه الأوصاف مفتقراً إلى هادٍ غيره ومستنيراً بنور غيره ومبيناً من خلال غيره ؟ قال الطباطبائي في تفسيره : « إنّ الطريق لفهم القرآن يمرّ من خلال منهجين : أحدهما : أن نبحث بحثاً علميّاً أو فلسفيّاً أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرّض لها الآية حتّى نقف على الحقّ في المسألة ، ثمّ نأتى بالآية ونحملها عليه . وهذه طريقة وإن كان يرتضيها البحث النظري ، غير أنّ القرآن لا يرتضيها . ثانيهما : أن نفسِّر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبّر المندوب إليه في القرآن نفسه ، ونشخّص المصاديق ونتعرّفها بالخواصّ التي تعطيها الآيات كما قال تعالى : ونزلنا عليك الكتب بينا لكل شئ ( النحل : 89 ) وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكلّ شئ ولا يكون تبياناً لنفسه ، وقال تعالى : هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان ( البقرة : 185 ) وقال تعالى : قد جاءكم من الله نور وكتب مبين ( المائدة : 15 ) . وكيف يكون القرآن هدىً وتبياناً وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون إليه ، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشدّ الاحتياج ! وقال تعالى : والذين جهدوا فينا جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( العنكبوت : 69 ) ، وأىّ جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأىّ سبيل أهدى إليه من القرآن ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .
المنهج التفسيري — صفحة 34 | السيد كمال الحيدري