إلّا أنّ هذا التفرّد في اعتماد القرآن لفهم القرآن لا يلغى الرجوع إلى المصادر الأُخرى ، لاسيّما الروايات التفسيريّة ، فإنّها قد تؤدّى دوراً توكيديّاً لما أسّسه الفهم القرآني للقرآن ، وقد تؤدّى دوراً آخر وهو
تعميق الفهم القرآني . فالرواية كثيراً ما تُلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها .
ولكي تتّضح حقيقة وأهمّية هذا الدور لابدّ من الإشارة إلى أنّ هناك نظريّات متعدّدة لبيان دور الروايات في العمليّة التفسيريّة :
الأُولى : وهى النظريّة التي لا تعترف بأىّ دور للنصوص الروائيّة لفهم القرآن ، وربما هم أنفسهم أصحاب شعار : حسبنا كتاب الله .
الثانية : نظريّة محوريّة السنّة ، ويُراد بها تفسير القرآن بالروايات المأثورة فقط لا غير ، ولعلّ هؤلاء هم الذين أنكروا حجّية ظواهر القرآن ، واكتفوا بالنصوص الروائيّة لفهم القرآن وتفسيره .
الثالثة : نظريّة محوريّة القرآن والسنّة معاً ، ويُراد بها اعتماد القرآن والروايات الواردة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله
وأهل بيته عليهم السلام كمصدرين أساسيّين في العمليّة التفسيريّة ، على هذا فلا ينحصر دور النصوص الروائيّة في كونها مؤكّدة ومعمّقة فحسب ، وإنّما هي مصدر تفسيرىّ أساسىّ .
الرابعة : نظريّة محوريّة القرآن ومداريّة السنّة ، وهى النظريّة التي
المنهج التفسيري — صفحة 36
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦