تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
اعتمدها الطباطبائي في تفسيره ؛ قال في الميزان مبيِّناً دور النبىّ صلّى الله عليه وآله ، في فهم النصّ القرآني : « من هنا يظهر أنّ شأن النبىّ صلّى الله عليه وآله في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهنَ المتعلِّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنّما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا إيجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلّم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلميّة ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلّم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوّة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ( النحل : 44 ) ، وقوله تعالى : ويعلمهم الكتب والحكمة ( الجمعة : 2 ) ، فالنبىّ إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ويبيّنه الله سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة ، لا أنّه صلّى الله عليه وآله يبيِّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام الله تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق البتّة على مثل قوله تعالى : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( فصّلت : 3 ) وقوله تعالى : وهذا لسان عربى مبين ( النحل : 103 ) وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله أنزل في القرآن تبيان كلّ شئ ، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج العباد إليه إلّا بيّنه للناس ، حتّى لا