يستطيع عبدٌ يقول : ( لو كان هذا نزل في القرآن ) إلّا
وقد أنزل الله فيه
» « 1 » .
هذا مضافاً إلى الأخبار المتواترة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله المتضمّنة لوصيّته بالتمسّك بالقرآن والأخذ به وعَرْض الروايات المنقولة عنه على كتاب الله ، فإنّه لا يستقيم معناها إلّا مع كون جميع ما نقل عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ممّا يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقّف ذلك على بيان النبىّ صلّى الله عليه وآله كان من الدور الباطل وهو ظاهر » « 2 » .
وبهذا أيضاً أجاب عمّا قد يُقال : من عدم الانسجام بين حديث الثقلين المتواتر الدالّ على حجّية قول أهل البيت عليهم السلام في القرآن ووجوب اتّباع ما ورد عنهم في تفسيره ، والاقتصار على ذلك ، وبين ما تقدّم من أنّ القرآن هدىً ونور وأنّه تبيان كلّ شئ ، فلا يكون مفتقراً إلى
هادٍ وغيره ومستنيراً بنور غيره ومبيِّناً بغيره من عقل أو رواية أو كشف عارف أو تجربة ونحوها ؛ حيث قال : « ما ذكرناه في اتّباع بيان النبىّ صلّى الله عليه وآله آنفاً جارٍ هاهنا بعينه . على هذا فالمتعيّن في التفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه وتفسير الآية بالآية ، وذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبىّ وأهل بيته صلّى الله عليه وعليهم ، وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود » « 3 » في العملية التفسيرية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة 1403 ه : كتاب القرآن ، الباب 8 ، إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث 9 ، ج 92 ص 81 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 85 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 86 ، 87 .