الموضوعي كما سيتّضح لاحقاً وذلك لأنّه لا يمكن استخلاص أىّ نتائج مفصليّة سواء كانت قبلية أو بعديّة دون التزوّد بهذا المنهج .
ولأجل توضيح هذه الفكرة ، نقدّم هنا انموذجاً تطبيقيّاً يتعلّق بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن .
ففي قوله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان ( البقرة : 185 ) يتبيّن أنّ القرآن نزل في شهر رمضان ، لكن قد يتبادر إلى الذهن أنّ ( نزوله كان متدرِّجاً في تمام الشهر ، إلّا أنّ قوله تعالى : إنا أنزلنه في ليله مبركة ( الدخان : 3 ) يثبت أنّ نزوله كان في ليلة واحدة منه ، لكن مع ذلك سنقف أمام قدر من الإبهام في المراد من هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن الكريم ، فما هي هويّتها ؟
هنا يأتي نصّ قرآنىّ ثالث لرفع هذا
الإبهام وهو قوله تعالى : إنا أنزلنه في ليلة القدر ( القدر : 1 ) وبذلك يتبيّن لنا أنّ هويّة الليلة المباركة هي ليلة القدر من هذا الشهر الكريم .
بهذا المثال التقريبى يكون قد اتّضح لدينا سقف من سقوف تفسير القرآن بالقرآن ، وهناك سقوف ومستويات أخرى غاية في التعقيد وتحتاج إلى فنّ وإتقان وبُعد نظر .
ويمكن عدّ هذا المنهج أي تفسير القرآن بالقرآن هو الأتمّ والأكمل ، لذا اعتمده جملة من أعلام المفسِّرين ؛ كالطبري والرازي والطوسي والطبرسي والطباطبائى .
ولعلّ من أهمّ ما يستدلّ لإثبات هذا المنهج هو أن يُقال : إنّ القرآن وصف نفسه بأنّه نورٌ وأنّه هدىً وأنّه تبيان ، فكيف يتصوّر كتاب له
المنهج التفسيري — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣