إذن المرحلة تبدأ من الظاهر وبالمعرفة العقليّة التي توفّر إدراكاً ناقصاً وتتحوّل إلى معدّ وحسب ، أمّا إذا رامَ الإنسان استكمال الشوط فذلك لا يكون إلّا بقدم الولاية ، حيث يبلغ ذلك الوضع الذي يقع فيه تجلّى الحقّ في قلبه بجميع أبعاده .
ممّا تقدّم تبيّن أنّ القرآن الكريم له مراتب كثيرة مترتّبة طولًا حيث تبدأ من أعلى المراتب الوجوديّة ، ثمّ تتنزّل إلى التعيّنات العقليّة بمراتبها المتعدّدة ، فتكون العقول بفعليّاتها ووجوداتها
مصاديق للقرآن ، ثمّ تتنزّل إلى التعيّنات النفسيّة ، فتصير النفوس بفعليّاتها مصاديق له ، ثمّ تتنزّل إلى التعيّنات المقدارية النورية فيصير عالم المثال بمراتبه مصاديق له ، ثمّ نزّله الحقّ إلى التعيّنات الطبيعيّة ، فصارت الأجسام الطبيعيّة مصاديق له ، ثمّ انتهى إلى آخر مراتب الوجود ، وأُلبس لباس الصوت والحروف والكتابة والنقوش حتّى تطيقه الآذان والأبصار البشريّة ، فصارت الحروف والنفوس مصاديق له .
ولمّا كان جميع مراتب الوجود مصاديق للقرآن صار تبياناً لكلّ شئ ، ولا رطب ولا يابس إلّا كان فيه .
ولمّا كان القرآن له هذه الدرجات والمراتب الوجوديّة ، إذن فللناس مراتب متنوّعة في الإفادة منه . فمن يرتبط بالقرآن على مستوى مراتبه النازلة المُشار إليها ب هذا القرءان فحظّه العلوم الحصوليّة التي تكون عرْضة للنسيان والزوال ، أمّا الكاملون الذين
يرتبطون بالمراحل
المنهج التفسيري — صفحة 187
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٧