للإنسان حينئذ أن يتوقّف فيها ، ويحيل علمه إلى الله ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام الراسخين في العلم ، ثمّ يترصّد الرحمة من عند الله ، ويتعرّض لنفحات كرمه وجوده ، رجاء أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده ، أو
يقضى الله أمراً كان مفعولًا ، امتثالًا لأمره في ما روى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : « إنّ لله في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » « 1 » .
بل نرى صدر المتألّهين الشيرازي يمتدح مسلك الظاهريّين ويفضّله في مواضع متعدّدة على منهج المتأوّلة الذين يرفعون اليد عن الظاهر فيقول : « ثم لا يخفى على من له تفقّه في الغرض المقصود من الإرسال والإنزال ، أنّ مسلك الظاهريين الراكنين إلى إبقاء صور الألفاظ وأوائل المفهومات أشبه من طريقة المتأوّلين بالتحقيق ، وأبعد من التصريف والتحريف ، وذلك لأنّ ما فهموه من أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد الله ومراد رسوله » ( 1 ) .
وذلك لأنّ هذا الكتاب الذي جعل بلسان عربىٍّ مبينٍ متّحدٌ مع ما في اللوح المحفوظ اتّحاد الرقيقة والحقيقة ، وقد ثبت في البحث الفلسفي أنّ الرقيقة هي الحقيقة لكن بوجود أضعف ، والحقيقة هي
الرقيقة بوجود أعلى وأشرف .
وهكذا هو الحال مع علم من أعلام أهل المعرفة المعاصرين ، نجد أنّه يسجّل صراحةً أنّ نزعة إهمال الباطن وتضخيم الظاهر تعطيل ، ونزعة إهمال الظاهر وتضخيم الباطن ضلالة ، والصراط المستقيم هو الأخذ بالظاهر والتمسّك به في السير للوصول إلى الباطن .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق : ج 5 ص 147 .