قال في شرح دعاء السحر : « فمن تمسّك بالظاهر ووقف على بابه قصر وعطل ، ويردّه الآيات والروايات المتكاثرة الدالّة على تحسين التدبّر في آيات الله والتفكّر في كتبه وكلماته ، والتعريض بالمُعرض عنهما ، والاعتراض بالواقف على قشرهما . ومن سلك طريق الباطن بلا نظر إلى الظاهر ضلَّ وأضلّ عن الصراط المستقيم ، ومن أخذ الظاهر وتمسّك به للوصول إلى الحقائق ونظر إلى المرآة لرؤية جمال المحبوب ، فقد هُدى إلى الصراط المستقيم وتلا الكتاب حقّ تلاوته ، وليس
ممّن أعرض عن ذكر ربّه » « 1 » .
إذن المنهج الصحيح هو الإيمان بالظاهر والباطن معاً ، بشرط أن تكون الانطلاقة من الظاهر ، ثمّ الالتفات إلى أنّ لكلّ واحد منهما شروطه وآدابه الخاصّة ومنهجه المتميّز ، لذا فإنّ المحقّق في معارف الدِّين عليه الجمع بين الرتبتين ، ظاهر الكتاب وباطنه ، ولا يحقّ له مفارقة هذا الطريق ؛ للتلازم بين الاثنين .
وهذا ما أكّده الخميني بضرس قاطع حيث قال : « فالعارف الكامل مَن حفظ المراتب وأعطى كلّ ذي حقٍّ حقّه ، ويكون ذا العينين وصاحب المقامين والنشأتين ، وقرأ ظاهر الكتاب وباطنه وتدبّر في صورته ومعناه وتفسيره وتأويله ، فإنّ الظاهر بلا باطن والصورة بلا معنىً كالجسد بلا روح والدّنيا بلا آخرة ، كما أنّ الباطن لا يمكن تحصيله إلّا عن طريق الظاهر ، فإنّ
الدُّنيا مزرعة الآخرة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح دعاء السحر ، تأليف : سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ، قدّم له : السيّد أحمد الفهري ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت الطبعة الثانية ، 1402 ه : ص 74 .