تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وفى هذا النصّ نكتتان : أمّا الأُولى : فهي تأييده لوجود بطون للكتاب ، كما هو واضح في أخذ جابر لأكثر من جواب . وأمّا الثانية : وهى المقصودة في المقام ، فهي كون التفسير أبعد ما يكون من عقول الرجال ، وما ذلك إلّا لتداخل الوجوه وتعدّد الظهور والبطون . جديرٌ بالذِّكر أنّه بقدر تعدّد الباطن سوف يتعدّد الظاهر ، فإنّ الباطن الأوّل هو باطن بلحاظ الظاهر الأوّل ، وهو ظاهر ثانٍ بلحاظ الباطن الثاني ، وإلّا فإنّ لكلّ باطن ظاهراً ، ولذا فظاهر الباطن اللاحق هو باطن ظاهر سابق وهكذا . وبهذا يكون الظهر والبطن أمرين نسبيّين ، فكلّ ظهر بطن بالنسبة إلى ظهره وبالعكس . ولا ريب أنّ الإنسان مخاطب بما هو إنسان بجميع الخطابات القرآنيّة وبمختلف مراتبها ومنازلها ، ولكن كلٌّ بحسبه ، وحيث إنّ كلّ مرتبة توجب على صاحبها السير نحو المرتبة الأعلى منها طبقاً لمقتضى السير المعرفى ، لذا ورد « اقرأ وارقأ » « 1 » والذي يمكن تسميته في المقام بالسير القرآني في قبال السير الأنفسى والسير الآفاقي كما عرفت . فإذا ما تقاعس الإنسان عن إدامة السير المعرفى القرآني ، فإنّه سوف يكون مشمولًا لقول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله القرآني أيّاً كانت مرتبة التقاعس وهو قوله تعالى : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان : 30 ) وفى ذلك سرٌّ عظيم يدركه أولو الألباب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : باب 8 ( أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ) ، الحديث 37 ، ج 89 ص 91 .