تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العالية من القرآن المشار إليها ب ذلك الكتب فهم يتعلّمون القرآن من عند الله ولدينا ومن ثمّ فإنّ حظّهم العلمي منه قد وسم ب « العلم اللدني » : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل : 6 ) .

العلاقة بين الظاهر والباطن

اتّفقت كلمة أهل التحقيق على أنّ ظاهر الشريعة ليس هو منتهى الإدراك في ذلك ، من هنا جاء التأكيد في كلماتهم أنّ الطريق إلى الباطن إنّما يمرّ من خلال إتقان الظاهر وضبطه كوسيلة لبلوغ الباطن . قال الغزالي : « لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أوّلًا ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ، ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر ، فهو كمَن يدّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب ، أو يدّعى فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك ، فإنّ ظاهر التفسير يجرى مجرى تعليم اللغة التي لابدّ منها للفهم » « 1 » . نعم يبقى التساؤل عن كيفيّة بلوغ الإنسان هذه الموازنة الدقيقة ، وما هي مكوّنات الموقف على هذا الصعيد ؟ ثمّ ماذا لو اختلط الأمر ، أيترك الإنسان الظاهر لمصلحة الباطن ، أم الباطن لأجل الظاهر ؟ هنا يؤكّد هؤلاء الأعلام ضرورة الإيمان بالظاهر وتركه على حاله ، وذلك « لأنّ ترك الظواهر يؤدّى إلى مفاسد عظيمة . نعم ، إذا كان الحمل على الظواهر مناقضاً لأصول صحيحة دينيّة وعقائد حقّة يقينيّة ، فينبغي
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 1 ص 291 .
المنهج التفسيري — صفحة 188 | السيد كمال الحيدري