تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

طريق الوصول إلى باطن القرآن

لمّا ثبت أنّ للقرآن بطناً بل بطوناً كثيرة ، وأنّ هذه البطون ليست من مقولة المفاهيم والأفكار النظريّة ، إذن فلا مجال لإدراكها بالقياسات الفلسفيّة والبراهين العقليّة فضلًا عن غيرها . قال الغزالي : « إنّ كشف الحقائق ومعرفة الأشياء على ما هي عليه وإدراك الأسرار التي يترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة ، لا مفتاح لها إلّا المجاهدة وقمع الشهوات والإقبال بالكلّية على الله تعالى ، وملازمة الفكر الصافي عن شوائب المجادلات ، وهى رحمة من الله عزّ وجلّ تفيض على كلّ من يتعرّض لنفحاتها بقدر الرزق المعنوي وبحسب التعرّض وبحسب قبول المحلّ وطهارة القلب ، وذلك البحرُ الذي لا يُدرك غورُه ولا يُبلغ ساحلُه » « 1 » . وقال الطباطبائي معقّباً على قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 3 ، 4 ) : « المراد بكونه « عليّاً » أنّه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول ، وبكونه « حكيماً » أنّه هناك ( في بطونه ) محكم غير مفصّل ولا مجزّأ إلى سور وآيات وجُمل وكلمات ، كما هو كذلك بعد جعله قرآناً عربيّاً . وهذان النعتان أعنى كونه عليّاً حكيماً هما الموجبان لكون القرآن ( في مرتبته العالية ) وراء العقول البشريّة ، فإنّ العقل في تفكّره لا ينال إلّا ما كان من قبيل المفاهيم والألفاظ أوّلًا ، وكان مؤلّفاً من مقدّمات تصديقيّة يترتّب بعضها على بعض كما في الآيات والجمل القرآنيّة ،
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 1 ص 99 .