لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) ، إذن فلا يشذّ عنها وجود إمكانىّ في عالم الإمكان ، ومن ثمّ فهي تشمل الإنسان والقرآن والعالم ، بوصفها مظاهر لأسماء الله وصفاته .
إذن فالقرآن بمجموعه له ظاهر وباطن ، والسورة بمجموعها لها ظاهر وباطن ، والآية بتمامها لها ظاهر وباطن ، والجملة الواحدة في الآية إن تألّفت الآية من أكثر من جملة لها ظاهر وباطن ، والكلمة في الآية لها ظاهر وباطن أيضاً . بل إنّ كلّ كلمة أو جملة أو آية أو سورة إذا ما لوحظت بنظرة استقلاليّة فإنّ لها ظاهراً وباطناً ، وإذا ما لوحظت بنظرة مزجيّة ( أي بلحاظ ما قبلها وما بعدها ) فإنّ لها
ظاهراً وباطناً آخرين وهكذا .
وربما في ضوء هذه الاحتمالات الكثيرة المتداخلة قد عُبّر في بعض النصوص أنّ للقرآن بطناً وللبطن بطن إلى سبعة أبطن ، بل إلى سبعين بطناً ، بل إلى سبعين ألف بطن « 1 » .
وهذا الترقّى في زيادة عدد البطون يستشفّ منه اختلاف المستويات المعرفيّة للسائلين أو المخاطبين بذلك ، لأنّهم عليهم السلام أُمروا أن يكلِّموا الناس على قدر عقولهم ، وطبقاً لذلك فإنّه لا غضاضة في إطلاق عدد البطون للقرآن ، فلو قدّر أن يكون السائل أو المخاطب مستودعاً لإطلاق العدد ، لقيل له : لا عدّ لبطونه . ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه أنّ مرجعيّة القرآن الكريم إلى أسماء الله الحسنى ، والسير في
هامش
( 1 ) انظر نصّ النصوص ، للسيّد حيدر الآملى ، انتشارات طوس ، الطبعة الرابعة : ص 72 ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، الآملى : ص 104 ، 530 ، 610 .