ثمّ قال : « فإذا تقرّر هذا ، ثبت أنّ للقرآن منازل ومراتب ، كما للإنسان درجات ومعارج ، فلابدّ لمسّ القرآن في كلّ مرتبة ودرجة من طهارة وتجرّد عن بعض العلايق .
وبالجملة للقرآن درجات ، وكذلك للإنسان بحسبها ، ولكلّ درجة من درجاته حَمَلة يحملونه وحفظة يحفظونه ، ولا يمسّونه إلّا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم ، وتقدّسهم عن شواغل مكانهم أو إمكانهم ، وأدنى المنازل في القرآن ما في الجلد والغلاف ، كما أنّ أدون الدرجات للإنسان هو ما في الجلدة والبشرة » « 1 » .
ولعلّه يمكن إثبات هذه الحقيقة وهى أنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، غيباً وشهادة ، من خلال قوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب ( البقرة : 3 ) ، وقوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( هود : 123 ) ، وقوله : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ( الأنعام : 73 ) ، فقد علّق الشيرازي على ذلك بقوله : « فالله تعالى أوجد المُلك والشهادة لقضيّة اسمه « الظاهر » وأوجد الملكوت والغيب لقضيّة اسمه « الباطن » لأنّه هو الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ( الحديد : 3 ) » ، ثمّ قال : « إنّ
موجودات العالم الطبيعي والنشأة الدنيويّة مثنويّة » « 2 » .
وحين تتحوّل هذه الثنائية إلى قانون وسنّة إلهيّة ، وحيث إنّ السنن الإلهيّة لن تتبدّل ولن تتحوّل ، لقوله : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين الشيرازي ، حقّقه وضبطه وعلّق عليه الشيخ محمّد جعفر شمس الدِّين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1998 م : ج 7 ص 93 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 105 .