تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
اللفظ إلّا التعبير الأخير عن تلك الحقائق أو قشرة ذلك اللبّ ، أم أنّ الذي ينشأ منه عمق القرآن وغور معانيه وثراء مفاهيمه وتعدّدها هو اللفظ وكيفيّة استعماله وتركيبه . ومن ثمّ فإنّ البطون والمعاني المترتّبة على بعضها هي من مقولة المفاهيم والتأويلات الذهنية التي تنبثق عن دلالة اللفظ وطبيعة التركيب فيكون ممّا يحتمله اللفظ القرآني ويكون أحد مدلولاته ، وتخضع عمليّة نيلها ووضع اليد عليها إلى بذل الجهد العقلي والنشاط الذهني التأويلى والاتّصاف بحدّة الذكاء وعمق التفكير وما إلى ذلك ؟ اختار جملة من الأعلام في المقام ما أشرنا إليه في الاتّجاه الثاني ، من أنّ البطون حقيقة كائنة وراء النصّ وخارجة عنه ، كالغزالى وابن عربى والشيرازي والطباطبائى وغيرهم . أمّا الغزالي فقد قال : « فإن قلت : هذا الكلام يشير إلى أنّ هذه العلوم لها ظواهر وأسرار ، وبعضها جلىّ يبدو أوّلًا ، وبعضها خفىّ يتّضح بالمجاهدة والطلب الحثيث والفكر الصافي والسرّ الخالي عن كلّ شئ من أشغال الدُّنيا سوى المطلوب . وهذا يكاد يكون مخالفاً للشرع ، إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسرّ وعلن ، بل الظاهر والباطن والسرّ والعلن واحد فيه ؟ ثمّ أجاب عن ذلك بقوله : « فاعلم أنّ انقسام هذه العلوم إلى خفيّة وجليّة لا ينكره ذو بصيرة ، وإنّما ينكره القاصرون الذين تلقّفوا في أوائل الصبا شيئاً وجمدوا عليه ، فلم يكن لهم ترقٍّ إلى شأو العلاء ومقامات العلماء والأولياء ، وذلك ظاهر من أدلّة الشرع . قال صلّى الله عليه
المنهج التفسيري — صفحة 179 | السيد كمال الحيدري