( وآله ) وسلّم :
إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً وحدّاً ومطلعاً
، وقال علىّ رضي الله عنه وأشار إلى صدره :
إنّ هاهنا علوماً جمّة لو وجدت له حَمَلَة
. وقال الله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) وقال صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم :
إنّ من العلوم كهيئة العلم المكنون لا يعلمه إلّا العالمون » . ثمّ ختم كلامه بقوله : « ومَن زعم أن لا معنى للقرآن إلّا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبرٌ عن حدّ نفسه ، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، ولكنّه مخطئ بردّ الخلق كافّة إلى درجته التي هي حدّه ومحطّه . . . » « 1 » .
وقال الشيرازي إنّ القرآن : « ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكلّ منهما ظهر وبطن ، ولبطنه بطن آخر إلى أن يعلمه الله ، ولعلانيته علانية أخرى إلى أن تدركه الحواسّ وأهلها .
أمّا ظاهر علنه ، فهو المصحف المحسوس الملموس والرقم المنقوش الممسوس . وأمّا باطن علنه ، فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه . وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليّتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان .
وأمّا باطنه وسرّه فهما مرتبتان أُخرويّتان ، لكلّ منهما درجات ، حيث صار إلى تعداد بعضها ، وذكر تقسيمات لبطون القرآن ، هي تعبير عن حقائق وجوديّة .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، تصنيف : الإمام أبى حامد محمّد بن محمّد الغزالي ، المتوفّى سنة 505 ه ، دار المعرفة ، بيروت 1402 ه : ج 1 ص 99 .