تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » « 1 » . ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحّاك عن ابن عبّاس قال : « إنّ القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون » « 2 » .

اتّجاهان في فهم بطون القرآن

قد وقع الكلام بين الأعلام في المراد من هذه النصوص ، وقد وجد في مقام فهمها اتّجاهان كما تقدّم في بيان المراد من التأويل . بيان ذلك : إنّ هذه النصوص جميعاً اشتركت في وصف القرآن بأنّ له باطناً بل بطوناً متعدّدة ، ومن الواضح أنّ لذلك دلالة قاطعة على عمق القرآن كما ورد في حديث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله حيث قال : « وله ظهر وبطن . . . ظاهره أنيق وباطنه عميق » . بيدَ أنّ السؤال : هذا العمق أهو من سنخ المعاني الذهنيّة والمفاهيم النظريّة والفكريّة المستمدّة من اللفظ ، أم هي حقائق وراء اللفظ ، لها استقلالها السنخى عن الألفاظ ، وإن كان يمكن أن تكون ثمَّ علاقة تركيبيّة من نوعٍ ما ، بين الاثنين ؟ بتعبير آخر : ما هو منشأ هذا العمق ، وما هو سرّ اختصاص القرآن بالبطون وتوافره على شموليّة المعنى ؟ أيعود ذلك إلى كينونة القرآن وأنّه يتألّف من حقائق ذات مراتب متعدّدة تكمن وراء اللفظ ، لا يكون
هامش
( 1 ) رواه القاسم بن سلام في فضائل القرآن : ص 42 ، والطبراني كما في مجمع الزوائد : ج 7 ص 152 ، نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن : ج 2 ص 459 النوع : 77 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : النوع 77 ، ج 2 ص 460 .