والمتمثلة بقيم الحقّ وبقيم الباطل ، والتي يُعبر عنه القرآن الكريم في آية الكرسي بولاية الله تعالى وولاية الطاغوت .
إن هذه الولاية بمصداقيها لا يحدها زمان أومكان ، ولذلك فهي موغلة في الرمزية ، ومنبسطة تماماً على روح القضية الحقيقية ، وهذا التوغل والانبساط حقيقتان لايتسنى لنا إنكارهما ، بل لا يتسنّى لنا احتمال غيرهما ، لما عرفت في أكثر من مورد من أن النصّ الديني عموماً والقرآنى خصوصاً ديمومته لا تُحدّ بالزمكان ، وهذا هو أهم ملاكات خاتمية الدين الإسلامي .
ما نُريد أن نقوله في المقام هو أن هذه الرمزية لقيم الحقّ والباطل لم تُبرز بشكل دقيق وحيوى كما أُبرزت في النصّ
القرآني ، والسرّ في ذلك هو أن النصّ القرآني قد اعتمد كثيراً في حركته الإستراتيجية ، وعلى المستويات الثلاثة من الهداية - العامة والخاصة والأخصّ « 1 » - على وسائلية هاتين القيمتين في تحقيق أهدافه ، والتي يُمكن أن نطلق عليها عنوان وسائلية الترغيب والترهيب أو وسائلية الثواب والعقاب أيضاً ، ولكن مع مُلاحظة بعض الخصوصيات .
إن رمزية الحقّ والباطل في القرآن في الوقت الذي تُمثل كمالًا معرفياً مُتميزاً ، فإنها تُمثل منفذاً للتعبير من قبل طُلاب الحقّ والحقيقة ، ومن قبل المُضطهدين في الأرض ، ولا نعني هنا أُسلوب التهدئة واستفراغ الغضب ، فذلك مرفوض قرآنياً ، وإنما عنينا ترشيد السلوك
هامش
( 1 ) تعرض السيد الأُستاذ إلى هذه العناوين الثلاثة في بحث ( علاقة الرمزية بالهدف القرآني ) المتقدّم ، فراجع .