بعض السالكين ما هي إلا تعبير آخر عن غياب دور الرمز والرمزية ، وغياب الرمز والرمزية عن السالك دليل قصور سلوكه « 1 » ، وبسببه خرج المحدود عن الحدود
واختلّت عنده صورة المقصود .
وحيث إن المعرفة التي ينبغي أن نكون بصددها ونقصر الجهد على تحصيلها هي المعرفة التحققية الحقة فإن الرمزية لا بد منها ، فهي بوّابة الورود إلى المقصد ، وها هنا مكامن السرّ وأخفى ، حيث البوح بمعنى المنتهى ، وقاب قوسين أو أدنى ، نكفّ عنه ونُطفئ السراج « 2 » فقد طلع الصبح .
رمزية الحق والباطل في القرآن
في ضوء الحركة الرمزية للنصّ القرآني نُلاحظ أن هنالك اهتماماً واضحاً ومتميزاً في إبراز رمزية قطبى القيم الإلهية والإنسانية معاً ،
هامش
( 1 ) قال السيد الخميني : « والشطحيات كلّها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنيّة والأنانيّة ، ولذلك بعقيدة أهل السلوك لابدّ للسالك من معلّم ، يرشده إلى طريق السلوك ، عارفاً كيفيّاته ، غير مُعوجّ عن طريق الرياضات الشرعية » انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، للسيد روح الله الخميني ، نشر مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، الطبعة الرابعة ، 1381 ه . ش ، قم : ص 88 .
( 2 ) كلمة : ( اطفِ السراج فقد طلع الصبح ) للإمام على . وقيل بأن المراد من السراج هو العقل ، والمراد بالصبح هو الحقيقة . انظر : شرح الأسماء الحسنى ، لملا هادي السيزوارى ، نشر مكتبة بصيرتي ، قم : ج 1 ص 133 .