تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
على غيره ، ولكن حياته وعلمه وقدرته وسميعيته وبصيريته الوجودية الخارجية لا تصدق البتة إلا عليه . فالأسماء الإلهية الحقيقية ( العالم ، القادر ، الحىّ ، المدرك ، . . . ) هي مُسمّيات الأسماء اللفظية ، وإنّ الألفاظ مجرّد أسماء لها ، وإننا مُطالبون بأن ندعوه بالأسماء الوجودية لا بالأسماء اللفظية ، فاللفظية هي أسماء الأسماء ، فمن دعاه بأسمائه وحّده ، ومن دعاه بأسماء أسمائه ألحد في أسمائه ، وهذا هو أبرز وجوه قوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ . ومن الثابت في محلّه أن أسماءه سبحانه هي عين ذاته ، فلو كانت أسماؤه مُجرد ألفاظ للزم أن تكون ذاته المقدسة كذلك ، وهذا ممنوع عقلًا ونقلًا . وبذلك يتّضح لنا أنّ الإنسان عندما يدعو ربّه قائلًا : ( اللّهمَّ إنّى أسألك باسمك ) فإنّه لا يقصد بذلك لفظ الاسم فقط ؛ فإنّه مجرّد لفظ لا يُسمن ولا يُغنى من جوع ، وإنّما هو يسأل ويتوسّل بواقع خارجي كائن وراء اللفظ ، وذلك الواقع الخارجي هو الذات بلحاظ صفة ، فلو قال الداعي : ( يا مُحيى ، يا شافى ، يا مُعطى ) ، فإنّه يقصد الذات المقدّسة بلحاظ اتّصافها بالصفة التي دعا بها وهى : الإحياء والإشفاء والإعطاء . وهذا هو الواقع الخارجي المؤثر في الوجود ، فلا جدوى من اللفظ ولا جدوى من معناه الماثل في الذهن . نعم ، للاسم بوجوده اللفظىّ والذهنىّ صفة الحكاية عن ذلك الوجود الحقيقىّ ، ومن الواضح أنّ المؤثر في الوجود هو الاسم
المنهج التفسيري — صفحة 163 | السيد كمال الحيدري