تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولذلك فالوقوف على رمزية النصوص القرآنية ليس مطلوباً لذاته فحسب وإنما هو مقدمة أساسية لفهم عدد كبير من النصوص الأُخرى ، وبذلك يتضح بأن الرمزية لا تُشكل ترفاً فكرياً ، كما توهم البعض ذلك ، وإنما هي حلقة أساسية في منظومة المعارف القرآنية .

الرمزية والتأويل

مما تقدم يظهر لنا وجه الحاجة للوقوف على الرمزية في البيانات التأويلية ، بل سوف تتعمّق الحاجة كثيراً ، لأن المرتكز الأساسي للعملية التأويلية هو الرمز والرمزية ، فإذا ما فقدت العملية التأويلية هذا المرتكز سقطت من رأس . وعليه فبالقدر الذي يتوفر عليه المؤول من مُعطيات الرمزية تكون القيمة المعرفية لنتاجه التأويلى ، والعكس بالعكس . وعليه فإن جميع المصنفات والنتاجات التأويلية ينبغي أن يتوقف تقييمها والأخذ بها على مقدار ما توفّر عليه المؤول من الرمزية ، كما أن المُقوّم للمتون التأويلية ينبغي أن يكون على قدر كبير من الفهم والسلطنة على الرمزية . ومن هنا تتضح لنا قيمة التقويم الذي يتبرع به بين الفينة والأُخرى بعض المتطفلين على العمليتين التفسيرية والتأويلية ، ومن هنا يتضح لنا بؤس التكفيريات والتضليليات التي يصبّها البعض ممن يجهل معنى التأويل فضلًا عن معنى الرمزية على رؤوس المفسرين والمؤولين للنصّ القرآني ممن فنوا أعمارهم ولم يدخروا جهداً في حمل القرآن وخدمة أهدافه ! .