تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الإنسانى ، فالرمزية هنا لا تأتى وهى مُفرغة من مضامينها الحقيقية ، ولذلك فإن حضورها تعبير آخر عن حضور مضامينها العظيمة ، وهنا يكمن الترشيد والتصحيح ، فليس كل طالب حقّ هو مُصيباً للطريق « 1 » ، وهذا واضح .

الرمزية والتفسير

لا ريب بأن هنالك حاجة ماسة للتفسير ، وهذه الحاجة تتفاوت مراتبها بحسب الصياغات والمضامين التي عليها النصّ القرآني ، وحيث إن الرمزية في النصّ القرآني أمر واقع وإنها تُمثل أعلى مراتب النصّ معرفياً ، كما أنها بمنأى عن المُباشرة والظهور ، وموغلة في الدقة والعمق ، كل ذلك سوف يُعمّق الحاجة للتفسير ، فتكون الرمزية دليلًا مُبرزاً لإثبات الحاجة لتفسير القرآن ، بل هي دليل مُبرز للتأويل أيضاً . من هنا نودّ الإشارة إلى نكتة في غاية الأهمية ، وهى أن المُفسر والمؤول معاً إذا لم يكونا مُلتفتين لرمزية النصّ القرآني وضوابطها ومواردها وأهدافها فإنهما سوف يفقدان شرطاً مهماً في الصناعة التفسيرية والتأويلية ، كما أن نتاجهما التفسيري والتأويلى سوف يكون قاصراً ومُشوّهاً تماماً ، نظراً لتوقف الكثير من النتائج التفسيرية فضلًا عن التأويلية على فكّ وترجمة جملة من الرموز .
هامش
( 1 ) ورد هذا المعنى الرفيع في كلمة لأمير المؤمنين على حيث قالها في حقّ الخوارج : « لا تقاتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » يعنى معاوية وأصحابه . نهج البلاغة : ج 1 ص 108 ، رقم 61 .
المنهج التفسيري — صفحة 167 | السيد كمال الحيدري