بوجوده الحقيقىّ طبقاً لقانون السببيّة من أنّ المؤثّر في نظام الوجود لابدّ أن يكون شيئاً حقيقيّاً « 1 » .
إذا اتضح ذلك فأعلم بأن أسماء الله الحسنى وصفاته الأسنى بنكتة كونها تُمثّل عين ذاته فإنها لا يُمكن الإحاطة بها قطعاً وجزماً ، وهذا الأمر اقتضى إغلاق باب معرفته سبحانه بحسب الظاهر ، فهل الأمر كذلك ؟
الصحيح جزماً هو استحالة معرفته سبحانه على نحو الإحاطة به ، وهكذا الحال في أسمائه التي تُمثل عين ذاته ، ولكن هذا لا يعنى إغلاق باب معرفته ، فالمطلوب تحقيقه هو الوصول إلى أعلى المراتب في معرفته غير الإحاطية ، وهذه المعرفة غير الإحاطية هي الأُخرى إن سُلك فيها طريق المعرفة النظرية البرهانية التحقيقية فإنها لا تحتاج إلى وسائط الرمزية ، لأن المعرفة النظرية البرهانية لا تعدو عالم الذهن ، فتكون محدودة بحدوده ، وإذا ما ثبتت الحاجة لذلك فإنها حاجة صورية لا يترتب عليها الشئ الكثير .
وأما إذا سُلك فيها طريق المعرفة الشهودية الكشفية التحققية فالأمر مُختلف تماماً ، فإن العارف سوف يحتاج إلى الرمز ، بل لا سبيل آخر أمامه ، وهذه الرمزية سوف تقيه من الانحراف والخطل ، وبذلك نفهم أن الشطحيات « 2 » والجهر في مواضع الإخفات التي يقع فيها
هامش
( 1 ) انظر تفصيل المسألة في كتاب معرفة الله ، كمال الحيدري : ج 1 ص 244 .
( 2 ) الشطح : عبارة عن كلمة عليها رعونة ودعوى . نادراً ما توجد من المحقّقين . انظر : رسائل ابن عربى للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى الطائي ، وضع حواشيه / / محمّد عبد الكريم النمري ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1421 ه ، بيروت : ص 408 .