تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أول السطور ثم التدرج تصاعدياً في الدقة والتأمل والتحقيق ، وهذا ما يُفضى بالقارئ إلى تناول بعض الإشارات واللطائف والحقائق . وعليه فالحركتان معاً تصبّان في بحر الهداية ، فيرتفع الإشكال من رأس . الأُطروحة الثالثة : وهى على شقّين ، هما : الأول : إن القرآن الكريم حرص على التنوّع في عرض مساحات الرمزية ، ومقتضى هذا التنوع هو البدء بالفواتح في جملة من السور . الثاني : إن الفواتح حققت هدف التنوع بوضوح ولم تُغطِّ مساحات السور كاملة لكي يرد الإشكال . وما نختاره في المقام هو المزج بين هذه الأُطروحات الثلاث ، فإن كل واحدة منها تكشف عن بُعد خفى في رمزية الفواتح ، وإذا كان ولابد من الفصل بينها فالأُطروحة الأُولى هي الأرجح .

رمزية الأسماء الحسنى

قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، ولا ريب بأن الأسماء الحسنى والصفات الأسنى لله تعالى ليست مجرّد مفاهيم جوفاء وإنما هي حقيقة وجودية خارجية حقّة ، وإلا فما جدوى التوسل بألفاظ لا تخرج عن دائرة الاعتبار ؟ لابدّ لنا أن ندعوه ونتوسل إليه بوجوده المنبسط بأسمائه وصفاته لا بألفاظ قد تصدق عليه وعلى غيره ، فالحي والعالم والقادر والسميع والبصير كمفاهيم قد تصدق