أول السطور ثم التدرج تصاعدياً في الدقة والتأمل والتحقيق ، وهذا ما يُفضى بالقارئ إلى تناول بعض الإشارات واللطائف والحقائق .
وعليه فالحركتان معاً تصبّان في بحر الهداية ، فيرتفع الإشكال من رأس .
الأُطروحة الثالثة : وهى على شقّين ، هما :
الأول : إن القرآن الكريم حرص على التنوّع في عرض مساحات الرمزية ، ومقتضى هذا التنوع هو البدء بالفواتح في جملة من السور .
الثاني : إن الفواتح حققت هدف التنوع بوضوح ولم تُغطِّ مساحات السور كاملة لكي يرد الإشكال .
وما نختاره في المقام هو المزج بين هذه الأُطروحات الثلاث ، فإن كل واحدة منها تكشف عن بُعد خفى في رمزية الفواتح ، وإذا كان ولابد من الفصل بينها فالأُطروحة الأُولى هي الأرجح .
رمزية الأسماء الحسنى
قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، ولا ريب بأن الأسماء الحسنى والصفات الأسنى لله تعالى ليست مجرّد مفاهيم جوفاء وإنما هي حقيقة وجودية خارجية حقّة ، وإلا فما جدوى التوسل بألفاظ لا تخرج عن دائرة الاعتبار ؟ لابدّ لنا أن ندعوه
ونتوسل إليه بوجوده المنبسط بأسمائه وصفاته لا بألفاظ قد تصدق عليه وعلى غيره ، فالحي والعالم والقادر والسميع والبصير كمفاهيم قد تصدق