تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كمالات خاصة ، فهم النُخبة وهم القادة . وعليه فإن الهداية العامة يُقصد بها الأكثرية لا النوعية ، بخلاف الهداية الخاصة فضلًا عن الأخصّ فإن المقصود فيها الأفضلية ، والأكثرية نظراً لافتقادهم للكمالات الخاصة فإنهم لا يلتفتون إلى وجود الفواتح فضلًا عن السؤال عنها فضلًا عن التأمل فيها ، بخلاف الخاصة والأخصّ فإنهم يلتفتون بقوة ، فناسب هذا الالتفات الجدى والمتوقع منهم أن يُستقطبوا بمستوى رفيع من الرمزية ، وهنا جاءت الفواتح لتُلبى الشغف الواقع والآتى من الطبقة النوعية الخاصة ، فالفواتح تحقق الهداية ولا تُنافيها ، ولكن للطبقة الخاصة والأخصّ . الأُطروحة الثانية : إن القرآن الكريم له حركتان أُخريان ، هما : الأُولى : حركة تكتيكية قصيرة المدى ، هدفها تحقيق حالة من الانبهار تجاه النصّ فكان لابد من البدء بالفواتح ، فهي الوسيلة الأنجع في شدّ الأنظار بقوة ، كما هو الحال في استخدام ضمير الشأن أو القصة والحكاية ، حيث اعتادت العرب استخدامه في الأمور العظيمة لشدّ انتباه المتلقى ، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأُسلوب أيضاً في أكثر السور رمزية وعمقاً ، وهى سورة الإخلاص ، حيث ابتدأت السورة بقوله تعالى : قل هو الله أحد ( الإخلاص : 1 ) ، حيث يرى أعلام اللغة أن ( هُوَ ) ضمير شأن لا محلّ له من الإعراب ، فالكلام تام الإسناد في ( ) ، ولعلنا نُوفَّق لبيان المراد من كلمة ( هُوَ ) في الآية ليتضح حجم ما قاله اللغويون . الثانية : حركة إستراتيجية بعيدة المدى ، هدفها إعمال النظر في
المنهج التفسيري — صفحة 161 | السيد كمال الحيدري