تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهذا الخلاف والاختلاف كاشف إنّى عن غياب الحقيقة الكامنة وراءها ، وليس هنالك شئ نستقربه مما قيل ، ولكننا نقول بأن هذه الحروف المقطعة هي مُستودع استثنائي للرمزية في القرآن الكريم ، ولا يبعد أن تكون هذه الفواتح هي أرضية الرمزية الفاعلة في القرآن كلّه ، بمعنى أن للرمزية مرجعية تُحدد جميع الخطوط البيانية لأىّ رمزية أُخرى ، وهذه المرجعية تكمن في هذه الفواتح .

سؤال وأُطروحات

والآن نودّ طرح سؤال في غاية الأهمية ، وهو : إذا كانت هذه الحروف المُقطعة تُمثّل أعلى سقف من مستويات الرمزية في القرآن الكريم فلماذا ابتدئ بها الكلام ؟ أليس هذا الأمر يتقاطع مع أهداف القرآن وإستراتيجيته في إيصال رسالته ؟ . وهنا ينبغي لنا التأمل كثيراً في الإجابة عن ذلك ، وحيث أن الإجابة لا يُمكن أن تكون قطعية بأىّ حال من الأحوال فإننا سوف نطرح عدة أُطروحات . الأُطروحة الأُولى : إن القرآن الكريم يتحرك باتجاه الإنسان بحركتين ، الأُولى كمية والأُخرى نوعية ، وأن الفواتح تسير في ركاب الحركة النوعية . توضيح ذلك : المراد من الكمية هو الأكثرية من الناس ، والمراد من النوعية هو الأفضلية في الناس ، ولا ريب بأن الأكثرية غير ملحوظ فيهم كمالات خاصة ، حيث يكفى انسياقهم ولو بواسطة العقل الجمعي حيث دورهم تشكيل القاعدة ، وأما الأفضلية فهم الملحوظ فيهم
المنهج التفسيري — صفحة 160 | السيد كمال الحيدري