الباقر وهو يُخاطب سديراً « 1 » : « يا سدير إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول الله
: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ( طه : 82 ) ثم أومأ بيده إلى صدره
إلى ولايتنا
) « 2 » .
وأما الهدف الأخصّ فإنه يتمحور في معرفة الله تعالى ، والهدف العام ما هو إلا مقدمة لتحصيل الهدف الخاص ، والهدف الخاص ما هو إلا مقدمة لتحصيل الهدف الأخصّ ، وأما الهدف الأخصّ فهو الغاية من وراء كل ذلك .
إذا اتضح ذلك نعود لنسأل عن علاقة الرمزية بأهداف القرآن العامة والخاصة والأخص ، فهل هنالك علاقة في البين ؟
نعم ، هنالك علاقة وثيقة جداً ، وهذه العلاقة طولية مراتبية ، فهي على مستوى الهدف العام محدودة الحركة ، ثم تشتدّ في الهدف الخاص ثم تنبسط « 3 » دائرتها تماماً على مستوى الهدف الأخصّ ،
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل سدير بن حكيم الصيرفي الكوفي ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ، ممدوح ، ورد في حقّه عن زيد الشحام ( قال : إني لأطوف حول الكعبة وكفّى في كفّ أبى عبد الله ودموعه تجرى على خدّيه ، فقال : يا شحام ما رأيت ما صنع ربى إلىّ ، ثم بكى ودعا ، ثم قال : يا شحام إني طلبت إلى الهى في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن ، وكانا في السجن ، فوهبهما لي وخلّى سبيلهما ) . وهذا حديث معتبر يدلّ على علوّ مرتبتهما . انظر : خلاصة الأقوال ، للعلامة الحلى : ص 165 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 392 ح 3 .
( 3 ) الانبساط بمعنى السعة والتمدّد وليس بمعنى السهولة والوضوح .