تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولذلك سوف تبقى القراءة غير المعصومة مشوبة بكم هائل من الرموز ، ولا يُعلم أيضاً بأن المعصوم هل سوف يُقدم القراءة الكاملة للإنسانية أم أنه سوف يكتفى منها بما يُغطى حاجة الإنسان إلى يوم يُبعثون . وهنا نجد بعض الأكابر يُحاكى هذه الحقيقة فيقول بأن القرآن سوف يُحشر يوم القيامة بكراً ، وفى ذلك كناية عن عدم تتميم قراءة أطرافه . إن الرمزية في القرآن الكريم لم تفرضها ظروف مُراعاة كل عصر ومصر ، لينهل منه القارئ أنى كان ما يُجيب به عن إشكاليات عصره ، وإنما هنالك ظروف موضوعية أخرى عمّقت الحاجة إلى توسعة رقعة الرمزية في القرآن ، منها تربوية القرآن حيث اقتضت الإشارة إلى بعض المطالب الحساسة بدلًا من التصريح بها ، من قبيل قوله تعالى : . . . ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن . . . ( الممتحنة : 12 ) ، حيث الإشارة إلى الفاحشة ، وقوله تعالى : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ . . . ( المائدة : 75 ) ، في إشارة إلى حاجتيهما إلى دفع الفضلات ، ومن كان كذلك فهو لا يصلح للألوهية قطعاً ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً . . . ( الأعراف : 189 ) ، في إشارة إلى المواقعة والمقاربة ، وقوله تعالى : . . . زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ . . . ( النور : 35 ) ، في إشارة إلى الوسطية في السلوك بين الاستغراق في الرهبنة ( شَرْقِيَّةٍ ) والاستغراق في المادية ( غَرْبِيَّةٍ ) ، ولذا فهي نور على نور .