عادية منكمشة في أُفقها ، محدودة في دائرتها ، إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق » « 1 » .
فلم تعد القضية بقعة أرض محدودة لها موردها المادي المحدود ، إنها تجاوزت ذلك ، بل تجاوزت كل الحدود المادية ، ولك أن تدرس ما شئت من المستندات التاريخية
الثابتة للمسألة ، « فهل ترى نزاعاً مادياً ، أو ترى اختلافاً حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيق ، أو ترى تسابقاً على غلّات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا ؟ فليست شيئاً يحسب له المتنازعون حساباً . كلا ! بل هي الثورة على أُسس الحكم ، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُنى عليه التاريخ بعد يوم السقيفة » ( 1 ) .
هذه هي الرمزية الكُبرى وأثرها في حركة وصناعة التأريخ ، ودورها في تشخيص الموقف السياسي ، ولا سبيل غير ذلك لأن المعاني رفيعة وخطيرة ولا مُستودع لها تستقرّ فيه غير أرضية الرمزية .
مساحة الرمزية في القرآن الكريم
تقدمت منا الإشارة إلى مساحة الرمزية في القرآن ، وهى كما أسلفنا عسيرة التحديد أو التقريب ، بل هي مستحيلة الرصد البتة ، وذلك لأن
القرآن محال أن يلمّ أحد بأطرافه ، بل مُحال الإلمام بأحد أطرافه « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر : فدك في التاريخ ، للسيد محمد باقر الصدر ، تحقيق الدكتور عبد الجبار شرارة ، الناشر مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، الطبعة الأولى ، 1415 ه : ص 64 .
( 2 ) يُريد بأطرافه خصوص القراءات التفسيرية والتأويلية ، فلا القراءة المفرداتية كاملة ، ولا الجُملية ، فضلًا عن الموضوعية والتأويلية .