تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من هنا نجد ملا صدرا « 1 » يقول بوجود أنواع تحت النوع الإنسانى ، بمعنى : أن الإنسان ليس نوعاً أخيراً وإنما هو جنس لأنواع ، وأنواعه هي الصور الباطنية التي عليها الإنسان والتي تتشكل بحسب ما عليه كل فرد من كمال ونقص توفر عليه . قال ( قدس ره ) : « إنّ حقيقة كلّ موجود لا تُعرف بخصوصها إلّا بالمشاهدة الحضورية ، وفصول الأشياء عندنا عين صورها الخارجية ، فحقّ أنّها لا تُعرف إلّا بمفهومات وعنوانات صادقة عليها ، وتلك المفهومات وإن كانت داخلة في المفهوم المركّب المسمّى بالحدّ المشتمل على ما يسمّى جنساً وما يُسمّى فصلًا إلّا أنّها خارجة من نحو الوجود الصورىّ الذي به يكون الشئ حقيقة أو ذا حقيقة » « 2 » . وبذلك نخلص إلى أن جميع الفصول والأجناس القريبة والبعيدة لا تعدو عن كونها رموزاً يُشار بها إلى الحقيقة الكامنة في الأنواع ، وهكذا تُسجّل الرمزية بُعداً آخر يُؤكد أهميتها وضرورتها في البناءات العُلوية ، الفكرية والعقدية والشرعية واللغوية .
هامش
( 1 ) محمّد بن إبراهيم الشيرازي ( 979 - 1050 ه ) لُقّب بصدر المتألّهين وصدر الدين واشتهر ب « ملا صدرا » ، وهو من كبار حكماء الإسلام في القرن الحادي عشر ، أسّس مدرسته المعروفة ب « الحكمة المتعالية » وأحدث آراءه البديعة في مجال الفلسفة ، فشغلت الحكماء من بعده ، من آثاره : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ( الأسفار الأربعة ) ، تفسير القرآن الكريم ، شرح أصول الكافي ، المبدأ والمعاد ، مفاتيح الغيب ، الشواهد الربوبية . ( 2 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الخامسة ، 1419 ه ، بيروت : ج 1 ، ص 392 .
المنهج التفسيري — صفحة 151 | السيد كمال الحيدري