ومن لطائف ما أجادت به الصوفية الحقّة في مجالها الخالص درج المقامات الطولية لكمالات السالك في سلّم رياضى يتوقف فيه اللاحق على السابق ، من
قبيل الصحو والمحو ، والقبض والانبساط ، والحال والمقام ، والقرب والبعد ، والغفلة واليقظة ، والتخلي والتحلى والتجلي ، والحدّ والصفة والنعت ، وغير ذلك مما ورد في اصطلاحات الصوفية « 1 » .
رمزية الأجناس والفصول
اتفقت كلمات المناطقة على كون الفصول والأجناس المرصودة لكل نوع ليست هي الفصول والأجناس الحقيقية ، وإنما هي أقرب ما أمكن تصوره فيها ، فأجناسها وفصولها الحقيقية لا يُمكن الوصول إليها إلا بالكشف .
كما « أن المعروف عند العلماء أن الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذرة . وكل ما يذكر من الفصول فإنما هي خواص لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية ، فالتعاريف
الموجودة بين أيدينا أكثرها أو كلها رسوم تشبه الحدود ، فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصة اللازمة البينة بالمعنى الأخص ، لأنها أدلّ على حقيقة المعرف وأشبه بالفصل ، وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب : اصطلاحات الصوفية ، عبد الرزاق الكاشاني .
( 2 ) انظر كتاب : المنطق ، للشيخ العلامة محمد رضا المظفر ، دار التفسير ، الطبعة الثانية ، 1413 ه ، قم المقدسة : ج 1 ص 93 .