تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إن الإنسان يستطيع أن يعبد ربه بأىّ اتجاه كان ، لأنه سبحانه مطلق لا يحدّه حدّ البتة ، ولكنه سوف يعيش حالة تشرذم جديدة ، فلا بد من التوحّد في كل شئ ليعيش الإنسان في ظل الوحدة للوحدة . وهكذا تُقدم لنا الرمزية في الكعبة والقبلة حلا استراتيجياً لمشكلتنا التأريخية في ترشيد حركتنا الفطرية باتجاه الكمال المطلق ، وهكذا في صورة فهمنا لهذه الرمزية البليغة نكون قد سجّلنا نجاح التجربة بامتياز غائى . وأما الحشر الأكبر ففيه من الرمزية ما يسلب العقول ، فهو اليوم الذي سوف يُعاين فيه الإنسان القدرة الإلهية بأعظم صورها ، وفيه تشخص الأبصار للواحد الأحد الفرد الصمد ، إنه يوم التوحد الأكبر ، فكلّ الخلائق السابقة واللاحقة ستقرّ له بالعبودية وتسأله المغفرة ، إنه يوم سقوط الشعارات الباطلة ، ويوم تشخيص مصداق الحقّ ، فلا لغة غير لغة التوحيد ، ولا فجر غير الفجر الصادق ، فيوم الحشر يُوجز لنا مسيرة الرمزية على مرّ التأريخ ، وعندئذ سوف يتبين لنا ما تحمله جميع الأشياء التي مرّت بنا في الحياة الدنيا من رمزية وحكاية واضحة عن الحقّ سبحانه . وعندئذ تبطل في حضرة الحشر الأكبر جميع الأُطروحات التي أخفقت في تشخيص المصداق الحق ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( الأنعام : 22 ) ، فتنجلى الغبرة عنهم لِيُروا قصور تشخيصهم ، وينطق الشركاء المصاديق الكاذبة بصوت واحد يبرؤون فيه من معبوديتهم إذ لا معبود سواه سبحانه ، . . . وَقَالَ