تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ( يونس : 28 ) ، وفي ذلك إشارة إلى تقرير حقيقة تؤكد ما تقدم منا ، وهى أنهم كانوا يقصدون من عبادتهم تلك وجه الحقّ ولكنهم ما كانوا يرونه مصداق الحقّ ، كانوا يُفتشون في خبايا شُركائهم عن كمالاتهم في رحلة سرابية بقيعة .

الرمزية في لغة الصوفية

جلىّ للمتتبع بأن لغة الصوفية هي لغة الرمز ، وأن عالمهم هو عالم الرمز ، وهم بأنفسهم كل واحد منهم يُمثل رمزاً اكتنه سرّه ونجواه ، وقد صُنّفت في رمزية الصوفية ما يعسر الإلمام به . ولا ريب بأن هذه الرمزية لم تكن مناشئها ذاتية البتة ، وإنما هي ترجمة مُبكرة لجملة من المعطيات الإلهية سجّلت فيها قصب السبق في محاكاة رمزية الحقّ سبحانه ، وُفّقت في بعضها وأخفقت في بعض آخر ، وعجزت عن فكّ رموز السبق الأكبر الذي سجّله رواد العصمة . وكيف كان ، فإن الصوفية الحقّة « 1 » سبرت غور الرمزية الإلهية ، ونجحت في مواقع كثيرة منها في كشف اللثام عن كمالات الحقّ سبحانه ، ولكنها في موارد غير قليلة خذلها القصور عن مواكبة الحقّ فانطفأت في فضح سرّها وركبت أمواج الشطحات والتمحّل .
هامش
( 1 ) مراده من الحقّة هو إخراج ما لحقها من زيف عمدى ، حتى بدت الصوفية للناس عبارة عن دروشة وطبول ودفوف ودنابير ، مع أن الصوفية الحقّة هي صولة معرفية صادقة في رحى التوحيد الخالص ، وقراءة عملية جادة لوحدانية وأحدية الحقّ سبحانه .