تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الرمزية في العقائد

مرّ بنا في الرمزية في الحضارات القديمة تصوير مُجمل عن حركة الإنسان تأريخياً باتجاه تحصيل كمالاته من خلال محاولاته الجادة والمستمرة في تشخيص مصداق الحقّ ، ولا نبغي هنا التفصيل في ذلك بقدر ما نُريد توكيد فكرة الرمزية في العقيدة . إن الرمزية في البناء العقدي لهو أبلغ بكثير مما هي عليه في الشريعة ، فإن الشريعة العبادات تحديداً من تجلّيات العقيدة الحقّة ، وهى ليست إلا وجهاً ظاهرياً نقرأ من خلالها جمال الطريقة والحقيقة . وينبغي التنبيه إلى أن الرمزية العقدية تُعمّق لنا فكرة التوحيد والنبوة والمعاد ، فلا تذهبنَّ بك المذاهب إلى البُعد الأُسطورى والخرافى الذي قد يُلاصق موضوعة الرمزية في الفهم الساذج لها . من هنا نود إبراز بعض الجوانب العقدية في بُعدها الرمزى ، وليكن ذلك في مصداقين ، هما : 1 الكعبة والقبلة . 2 الحشر الأكبر . أما الكعبة وصيرورتها قبلة للموحدين ، فإن رمزيتها للتوحيد بالغة العمق والتأثير ، فالإنسان ابن التوحد لا التشتت ، ولكنه في مسيرته البحثية عانى من التشرذم والتشتت ، فلابد له من مُوحّد يلمّ شتاته ، وهكذا كانت الكعبة المُشرفة هي المشروع الإلهى لوحدة الإنسان وتوحيده لمصداق الحقّ المطلق ، وهكذا استحالت الكعبة مقصداً وقبلة .