تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وامتحانات عسيرة هي الأكثر عمقاً ودقةً وخطورة . جدير بالذكر أن مُعظم علماء الكلام يُقررون بأن الإنسان القاطع بصحّة الأخذ بإلهه المُصطنع وأمسك وصلى بفجره الكاذب فهو معذور لقطعه الحجة في جانبه التعذيرى ، بل ويُؤجر على سعيه ، كما هو الحال في امتثالنا لعبادة من العبادات الشرعية التي قام عليها دليل مُعتبر ثم ظهر بعدها عدم إصابة الواقع ، فهو معذور بلا ريب ، بل ومأجور لتحقق الطاعة والانقياد لله تعالى ، فإن الملاك الحقيقي المنظور في جميع العبادات والطاعات هو الانقياد والطاعة لله تعالى ، ولذا من أتى بالعبادات على أكمل وجه من حيث الصحّة ولكنه لم يقصد فيها الطاعة لله تعالى فإن ما جاء به لا يعدل في الشريعة جنح بعوضة .

الرمزية في لغة التخاطب

من أجلى مصاديق الرمزية ما يقع في لغة التخاطب ، فاللغة العربية على سبيل المثال لا الحصر غنية بذلك ، وما الأمثال العربية إلا شاهد حىّ على ذلك ، وقد تقدم مثال : فلان طويل النجاد ، حيث يُراد طول القامة في صورته الظاهرية ، وإلا فالمثال يرمز إلى ما هو أبعد من ذلك ، فهو بحسب فهمنا يُشير إلى ارتفاع مكانته الاجتماعية ، وفى بُعد آخر يرمز إلى ارتفاع مكانته المعنوية . وهكذا الحال في عدد غير قليل من أمثلة العرب ، من قبيل : فلان كثير الرماد ، حيث يُرمز بذلك إلى جوده وكثرة ضيوفه ، وفلان جبان الكلب ، في إشارة إلى كونه في غاية السخاء ، وفلان مهزول الفصيل في إشارة إلى جوده وكثرة ولائمه .