مراحلها إلى تدخّل يد الغيب .
جدير بالذكر أن جميع مصاديق الفجر الكاذب كان الإنسان يقرنها بالخير
والعطاء والرحمة من جهة ، وبالعصمة والقوة والقدرة من جهة أُخرى « 1 » .
إنه الإنسان المُتحرك باتجاه كمالاته المطلقة ، يعيش أرقه التأريخي وهمّه الأزلي بتشخيص الخالق ، ونظراً لتعدد الأخطاء التأريخية في تشخيص المصداق نجد الإنسان بفطرته ودواعيه يسأل قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم ءالهه قال إنكم قوم تجهلون ( الأعراف : 138 ) . أي تخطئون في تشخص المصداق الحقّ .
ولكن ربما يسخر البعض منا من أُولئك ، وهذا جهل آخر بالعبء التأريخي الذي حمله الإنسان بداع من طموحه
المطلق ، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب : 72 ) ، فظلم فطرته بمصداق كذوب ، وأمسك عن غيره برؤيته الفجر الكاذب .
من هنا ينبغي التعاطي مع تلك التجربة الإنسانية بجدية ووعى كبيرين ، فإن الرحلة لم تنتهِ بعد ، ونحن مُقبلون على تجارب كبيرة
هامش
( 1 ) من قبيل آلهة بابل وسومر ، فعشتار عندهم رمز الجمال ، وتموز رمز الخصب والعطاء والخير الوفير ، بخلاف الحضارات الأُخرى التي كانت سلحفاتية الحركة باتجاه مصداق الكمال فاتخذت الأصنام البائسة ، وهذا ما نُسميه بالوعى التأريخي العميق الذي عاشته حضارة وادى الرافدين ، وكل أُمة عظُم وعيها تفاقم شقاؤها ، لأنها أمة راصدة وناقدة ومُستفهمة وفاعلة ، وليست أُمة مُتلقية ومقلدة ومنفعلة .