فإن الأمر سوف يؤول إلى القدح بأصل الفطرة التي أودع فيها الله تعالى ضرورة تشخيص الخالق وتحصيل كمالاته المطلقة ، فالدواعى إبداعٌ إلهي خالص في فطرة الإنسان وجّهها الشيطان في مقاطع زمنية معيّنة باتجاه مصاديق كاذبة ، ظنها الإنسان هي فجره الصادق فتشبّث بها إلى أن جاءت النبوات بفجر الحقيقة الصادق .
تحرّك الإنسان بفطرته باتجاه الحقّ ولكنه أخطأ الطريق ، فإن الحقّ جوهر فرد لا يتثنى أبداً ، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . . . ( الكهف : 29 ) ، أي من شاء فليبقَ على مصداق الحقيقة الكاذب .
وعلى أي حال ، فإن اتّخاذ الأرباب في
تاريخ الإنسانية ليس إلا محاولات فاشلة في تشخيص المصداق ، ولا ينبغي تحميل الإنسان بوجوده النوعي مسؤوليات الخطيئة التأريخية ، ولا ينبغي تحقيره وتسخيفه وهو المكرم من قبله تعالى وهو المشروع الأبدي لخلافة الله في أرضه « 1 » .
علماً بأن الإنسان قد اقترب كثيراً وفى أكثر من مقطع زمنى من الالتصاق بالحق المطلق والفجر الصادق ، كانت محاولات جادة وتستحقّ التقدير ، ولكنها بقيت قصيرة النظر وقد احتاجت في جميع
هامش
( 1 ) ما نراه في المقام هو أن الإنسان بجميع مصاديقه هو خليفة الله تعالى ، أعنى : كلّ فرد فرد بلا استثناء ، والمُستخلف عليه هو الكمالات الإلهية المودعة في فطرته السليمة ، وهذا هو الحقّ الملتصق بالرب سبحانه ، وهكذا يُمكن أن نجد فهماً آخر لقوله تعالى : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . . . .